حضارة الجوع
حضارة الجوع

حضارة الجوع

Malex Praise TikTok

9 min0 plays0 favorites
Kids
Play

Description

<p>حضارة الجوع - شروق المحمادي </p><p><a href="https://shrooqalmehmadi.com/2023/01/26/%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b9/">حضارة الجوع – شروق المحمادي (</a><a href="http://shrooqalmehmadi.com">shrooqalmehmadi.com</a><a href="https://shrooqalmehmadi.com/2023/01/26/%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b9/">)</a></p><p>الحضارات السابقة كانت تصل إلى حد معين من الامتلاك ثم تستقر عنده.</p><p>أما في الحضارة المعاصرة: فرغبات لا محدودة، وشهية مفتوحة لا تُغلق ولا تُسد، ولا تشبع، إنها حضارة الجوع المستمر.</p><p>بين ما نملكه وما نتطلع إلى امتلاكه فجوة كبيرة تسبّب: تأجيل الرضا والإشباع. </p><p>فلن يرضى المعاصر عن نفسه ولا عن حياته حتى يمتلك جهاز من نوع…، ونجفة مذهبة بسعر…، وسفرية إلى ١٠٠ دولة.</p><p>وبعد عودته من رحلته الشاقة الطويلة: يشتكي من صعوبات الحياة، وفراغ الروح وكآبتها.</p><p>كانت الحضارات القديمة تبحث عن راحة البال وطمأنينة الروح، وإذا حققت الطمأنينة اكتفت وتوقفت عن بحثها. بل مقتت امتلاك الكثير من الأشياء.</p><p> وصلنا إلى حضارة جائعة فاتحة فيّها تستقبل كل شيء.</p><p>لا تيأس من التملك،</p><p>لا تيأس من البحث،</p><p>ورغم امتلاكها الكثير، كأنها ما امتكلت، كأن لم تُغنَ بالأمس. </p><p>ما تزال ضائعة في بحثها لا تدري أصلًا: عما تبحث؟</p><p>عانى الفرد المعاصر من غياب المعنى، والطمأنينة وضغطت عليه الأسئلة الوجودية: هل هناك آخرة؟ هل هناك رب؟ من أنا؟ أين أذهب؟ ما مصيري؟</p><p>ما مستقبلي؟ أين أنا؟ أين أتجه؟</p><p>ولينسى تلك الأسئلة، ويهرب من ضغطاتِها الملحّة، راح يتعلم تقنيات: </p><p>عيش اللحظة، التنفس، الوعي، اليوجا.</p><p>ليقطع صلته بالسياق التاريخي والمستقبلي، ويتأمل أحاسيسه الجسدية ويركز عليها فقط باسم الوعي والتنفس والحاضر: </p><p>شم دخان المدفأة، امضغ قطعة اللحم بتأنٍ، استمع إلى صوت التكييف، وانسَ وجودك وتخلص منه. </p><p>وبعد انتهائه من تلك الطقوس الغريبة والشموع تضوِّء ليلتَه الضائعة..</p><p> تعود الأسئلة، ليعود جوعه من جديد فيهرب منها إلى تقنيات أخرى: الاستهلاك، البحث عن حب، الرياضة المفرطة، إفراط التلقي الإعلامي (البرامج، الصحف، الأغاني والأفلام)، إدمان الألعاب، وأي مَكتل يلقي نفسه فيه، ولو كان تعذيبًا للجسد كالحرمان الغذائي والمشي على الجمر، وجرح اليد، وحشوها بالأصباغ.

Creators

corbinWave

corbinWave

Creator